ابن منظور

244

لسان العرب

قال : وهذا كان ينبغي أَن يذكر في فصل خما ، كما ذكر السَّادي في فصل سَدَى . خنا : الخَنا : من قبيح الكلام . خَنا في مَنْطقه يَخْنُو خَناً ، مقصور . والخَنا : الفُحْش . وفي التهذيب : الخَنا من الكلام أَفْحَشُه . وخَنا في كلامه وأَخْنَى : أَفْحَش ، وفي مَنْطقه إخْناءٌ ؛ قالت بنتُ أَبي مُسافِعٍ القُرَشي وكان قتله النبي ، صلى الله عليه وسلم : وما لَيْثُ غَرِيفٍ ذُو * أَظافِيرَ وأَقْدامِ كحِبِّي ، إذا تَلاقَوا ، و * وُجُوه القَوْمِ أَقْرانُ وأَنتَ الطاعِنُ النَّجْلاءِ * منها مُزْبِدٌ آنِ وفي الكَفِّ حُسامٌ صارِمٌ * أَبْيَضُ خَذَّامُ وقد تَرْحَلُ بالرَّكْبِ ، * فما تُخْنِي لصُخْبانِ ابن سيده : هكذا رواها الأَخفش كلها مقيدة ، ورواها أَبو عمرو مطلقة . قال ابن جني : إذا قيدت ففيها عيب واحد وهو الإِكْفاء بالنون والميم ، وإذا أَطلقت ففيها عيبان الإِكْفاء والإِقْواء ، قال : وعندي أَن ابن جني قد وهم في قوله رواها أَبو الحسن الأَخفش مقيدة ، لأَن الشعر من الهَزَج وليس في الهزج مفاعيل بالإِسكان ولا فَعُولانْ ، فإن كان الأَخْفش قد أَنشده هكذا فهو عندي على إنشاد من أَنشد : أَقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتابْ بسكون الباء ، وهذا لا يعتدّ به ضرباً لأَن فَعُولْ مسكنة ليست من ضروب الوافر ، فكذلك مفاعيلْ أَو فَعُولانْ ليست من ضروب الهزج ، وإذا كان كذلك فالرواية كما رواه أَبو عمرو ، وإن كان في الشعر حينئذ عيبان من الإِقواء والإِكفاء إذ احتمالُ عيبين وثلاثة وأَكثر من ذلك أَمْثَلُ من كسر البيت ، وإن كنت أَيها الناظر في هذا الكتاب من أَهل العَروض فعِلْمُ هذا عليك من اللازم المفروض . وكلامٌ خَنٍ وكَلِمَة خَنِيَةٌ ، وليس خَنٍ على الفِعْل ، لأَنا لا نعلم خَنِيَتِ الكلمة ، ولكنه على النَّسَب كما حكاه سيبويه من قولهم رجل طَعِمٌ ونَهِرٌ ، ونظيره كاسٍ إلا أَنه على زنة فاعِلٍ ، قال سيبويه : أَي ذو طَعامٍ وكسْوَة وسَيْرٍ بالنهار ؛ وأَنشد : لَسْتُ بلَيْلِيّ ولكنِّي نَهِرْ وقول القُطامِيّ : دَعُوا النَّمْر ، لا تُثْنُوا عليها خَنايَةً ، * فقد أَحْسَنَتْ في جُلّ ما بَيننا النَّمْرُ بَنَى من الخنَا فَعالَة . وقد خَنِيَ عليه ، بالكسر ، وأَخْنَى عليه في مَنْطِقِه : أَفْحَشَ ؛ قال أَبو ذؤيب : ولا تُخْنُوا عليَّ ، ولا تُشِطُّوا * بقول الفخْر ، إنّ الفَخْرَ حُوبُ وفي الحديث : أَخْنَى الأَسماء عند الله رَجُلٌ تَسَمَّى مَلكَ الأَمْلاكِ ؛ الخَنا : الفُحْشُ في القول ، ويجوز أَن يكون من أَخْنَى عليه الدَّهْرُ إذا مالَ عليه وأَهلكه . وفي الحديث : من لم يَدَعِ الخَنا والكَذِبَ فلا حاجةَ لله في أَن يَدَعَ طَعامَه وشرابه . وفي حديث أَبي عبيدة : فقال رجل من جُهَيْنَة والله ما كان سَعْدٌ ليُخْنِيَ بابْنه ( 1 ) في شِقَّةٍ من تَمْرٍ أَي

--> ( 1 ) قوله [ ليخني بابنه ] بهامش نسخة من النهاية ما نصه : الإِخناه على الشيء الافساد ومنه الخنا وهو الفحش والكلام الفاسد ، ودخلت الباء في بابنه للتعدية ، والمعنى : ما كان ليجعله مخنياً على ضمانه خائساً به ، واللام لتأكيد معنى النفي كأنه قال : سعد أجلّ من أن يضايق ابنه في هذا حتى يعجز عن الوفاء بما ضمن .